حسن حسني عبد الوهاب
834
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
وقد باشر فعلا مدة إقامته بتلك الجزيرة مقاومة مذهب الأباضية النكّار إذ كان سائر سكان جربة على النحلة الخارجية ، وقلّد على يديه نحو النصف من أهالي الجزيرة المذهب المالكي . ومما يحكى عن حرصه على التعليم أنه ختم تدريس مختصر خليل الفقهي مرة في أربعة وعشرين يوما ، وهي غاية لا تدرك ، وكان يجلس بالطلبة للإقراء من صلاة الصبح إلى وقت العصر ، وتخرّج عليه خلق كثير . وكان كلّما رأى النجابة على أحد طلبته أجازه وأرسله إلى ناحية من النواحي القاصية من البلاد التي لم يبلغها العلم ولا الإرشاد الديني ، وينصّبه لتفقيه العامة في الدين ، قال حسين خوجة - : " فينوّر ظلمة جهلهم بسراج الدين ، ويرفع عنهم حجاب الجاهلين ، وكان هذا دأبه مدة حياته " . ولما تولّى حسين الأول زمام الإمارة زاد في النفقات التي كانت تعطى إلى زاوية الشيخ الجمّني ، وواصلها بالمعونة وبإعفاء أملاك الزاوية وأحباسها من الأعشار تنشيطا لها على القيام بمهمة بث العلم وإرشاد العامة . ولم يزل صاحب الترجمة معظما مبجلا من طرف الولاة إلى أن توفي ليلة الجمعة خامس ربيع الأول سنة 1134 ه ودفن بمدرسته بجربة . له : 1 - شرح على مختصر خليل قيل : إنه لم يكمله . مصادر : - ذيل البشائر 37 . - مقديش 2 : 204 . - ابن أبي الضياف 3 : 26 و 27 . - نزهة الأنظار : رحلة الورثيلاني ط . الجزائر ص 653 .